|
أوّلُ أئمّة المؤمنين، ووُلاةِ المسلمين، وحلفاء الله تعالى في الدين، بعد رسول
الله الصادق الامين محمّد بن عبدالله خاتم النبيّين، ـ صلواتُ الله عليه و آله
الطاهرين ـ أخوه وابنُ عمّه، ووزيرهُ على أمره، وصِهْرُه على ابنته فاطمة البتول
سيّدة نساء العالمين، أميرُالمؤمنين عليّ بن أبي طالب بن عبدالمطّلب بن هاشم بن عبد
مَناف سيّد الوصيّين ـ عَليه أفضل الصلاة والتسليم ـ.
كُنيتُه: أبو الحسن، وُلِد بمكّة في البيت الحرام يومَ الجمعة الثالث عشر من رجب
سنة ثلاثين من عامل الفيل، ولم يُولد قبله ولا بعده مولودٌ في بيت الله تعالى سواه
إكراماً من الله تعالى له بذلك وإجلالاً لمحلّه في التعظيم.
وأمّه: فاطمة بنتُ أسَد بن هاشم بن عبد مناف رضي الله عنها، وكانت كالاُمّ لرسول
الله(صلى الله عليه وآله)، رُبي في حِجرها، وكان
شاكراً لبرّها، وآمَنَتْ به صلّى الله عليه وآله في الاوّلين، وهاجَرَتْ معه في
جُملة المهاجرين. ولمّا قبضها الله تعالى إليه كَفّنها النبي(صلى
الله عليه وآله) بقميصه ليَدْرَأَ به عنها هوامَّ الارض، و توسّد في قبرها
لتَأْمَنَ بذلك من ضَغْطة القبر، ولقّنها الاقرارَ بولاية ابنها ـ أميرالمؤمنين(عليه
السلام)
اتجيبَ به عند المساءلة بعد الدفن، فخصَّها بهذا الفضل العظيم لمنزلتها من الله
تعالى ومنه(عليه السلام)، والخبرُ بذلك مشهور.
فكان أميرُالمؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)
و إخوتهُ أوّلَ من ولده هاشم مرتين، وحاز بذلك مع النُشوء في حِجْر رسول الله(صلى
الله عليه وآله)
والتأدّب به الشرفين. وكان أوّلَ من آمن بالله عزّ و جلّ و برسوله(صلى
الله عليه وآله) من أهل البيت والاصحاب، و أوّلَ ذَكَر دعاه رسول الله(صلى
الله عليه وآله) إلى الاِسلام فأجاب، ولم يزل يَنْصرُ الدين، ويجُاهِد
المشركين، ويَذُبّ عن الاِيمان، ويَقْتُل أهلَ الزيغ والطغيان، ويَنشْرُ معالمَ
السنّة والقرآن، ويَحْكُم بالعدل ويَأمُر بالاِحسان.
فكان مُقامه مع رسول الله(صلى
الله عليه وآله) بعد البعثة ثلاثاً وعشرين سنة، منها ثلاث عشرة سنة بمكّة
قبل الهِجرة مشاركاً له في مِحَنه كلّها، متحمّلاً عنه أكثَر أثقاله; وعشر سنين بعد
الهِجرة بالمدينة يُكافِح عنه المشركين، ويُجاهد دونه الكافرين، ويَقيه بنفسه من
أعدائه
في الدين، إلى أن قَبَضه الله تعالى إلى جنّته ورَفَعه في عليّين، فمضى(صلى
الله عليه وآله) ولامير المؤمنين(عليه السلام)
يومئذ ثلاث و ثلاثون سنة.
فاختلفت الاُمّة في إمامته يومَ وفاة رسول الله(صلى الله
عليه وآله); فقالت شِيعتهُ ـ وهم بنو هاشم وسَلمان وعَمّار وأبوذَرّ
والمِقداد وخُزيمة ابن ثابت ذو الشهادتين وأبو أيّوب الانصاري وجابر بن عبدالله
الانصاري وأبو سعيد الخُدْري، وأمثالهم من جِلّة المهاجرين والانصار ـ: إنّه كان
الخليفةَ بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) و
الاِمامَ لفضله على كافّة الانام بما اجتمع له من خِصال الفضل والرأي والكمال، من
سَبْقه الجماعةَ إلى الاِيمان، والتبريزِ عليهم في العلم بالاحكام، والتقدّمِ لهم
في الجهاد، والبَيْنونةِ منهم بالغاية في الورع والزهد والصلاح، واختصاصِه من النبي(صلى الله عليه وآله) في القُربى بما لم يَشْركه فيه أحدٌ من ذوي
الارحام.
ثمّ لنصّ الله على ولايته في القرآن، حيث يقول جلّ اسمه: (إنَّمَا
وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُه وَالَّذينَ آمنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ
وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)،
ومعلومٌ أنّه لم يزكّ في حال ركوعه أحدٌ سواه(عليه
السلام) وقد ثَبَت في اللغة أنّ الوَلي هو الاَولى بلا خلاف.
وإذا كان أميرُالمؤمنين(عليه السلام) بحكم القرآن
أولى بالناس من أنفسهم، لكونه وليّهم بالنصّ في التبيان، وَجَبَتْ طاعتهُ على
كافّتهم بجَليّ البيان، كما وَجَبتْ طاعةُ الله وطاعةُ رسوله عليه و آله السلام بما
تَضَمَّنه الخبرُ عن ولايتهما للخلق في هذه الاية بواضح البرهان.
وبقول النبيّ(صلى الله عليه وآله) يومَ الدار،
وقد جَمَع بني عبدالمطلب ـ خاصّةً ـ فيها للاِنذار: «مَنْ يُؤازِرْني على هذا
الاَمر يَكُنْ أخي ووصيّي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي» فقام إليه أميرُالمؤمنين(عليه
السلام) من بين جماعتهم، وهو أصغرهم يومئذ سنّاً فقال: «أنا اُؤازرُك يا
رسول الله» فقال له النبي(صلى الله عليه وآله):
«اجلس فأنت أخي ووصيّي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي» وهذا صريحُ القول في
الاستخلاف.
وبقوله ـ أيضاً ـ(عليه السلام) يوم غدير خم وقد
جمع الاُمّة لسماع الخطاب: «ألستُ أولى بكم منكم بأنفسكم»؟ فقالوا: اللّهم بلى،
فقال لهم(عليه السلام) على النسق من غير فصل بين
الكلام ـ: «فمن كنتُ مَوْلاه فعَليُّ مَوْلاه» فأوجَبَ له عليهم من فرض الطاعة
والولاية ما كان له عليهم، بما قرّرهم به من ذلك ولم يتناكروه.
وهذا أيضاً
ظاهرٌ في النص عليه بالاِمامة والاستخلاف له في المقام.
و بقوله(عليه السلام) له عند توجّهه إلى تَبوك:
«أنت منّي بمنزلةِ هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيَّ بعدي» فأوجب له الوِزارة
والتخصّص بالمودّة والفضل على الكافّة، والخلافة عليهم في حياته وبعد وفاته، لشهادة
القرآن بذلك كلّه لهارون من موسى(عليها السلام);
قال الله عزّ و جل مُخبراً عن موسى(عليه السلام):
(وَاجْعَلْ لي وَزيراً مِنْ أهْلي * هارُونَ اَخي * اشْدُدْ بهِ اَزْري *
وَأشْرِكْهُ في اَمْري * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثيراً *
اِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصيراً * قَال قَدْ أوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسى)
فثبت لهارون(عليه السلام)
شركةُ موسى في النبوّة، ووِزارتُه على تأدية الرسالة، وشَدُّ أزْرِه به في النصرة.
وقال في استخلافه له:
(اخْلُفْني في قَوْمي وَاصْلحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ اْلمُفْسِدينَ)
فثبتت له خلافته بمحكم التنزيل.
فلمّا جعل رسولُ الله(صلى الله عليه وآله)
لاميرالمؤمنين(عليه السلام)
جميعَ منازل هارون من موسى(عليها السلام) في
الحُكمِ له منه إلاّ النبوّة، وجبت له وزارةُ الرسول(صلى
الله عليه وآله) وشدّ الاَْزر بالنصرة والفضل والمحبّة، لما تقتضيه هذه
الخصال من ذلك في الحقيقة، ثمّ الخلافةُ في الحياة بالصريح، وبعد النبوّة بتخصيص
الاستثناء لما أخرج منها بذكر البَعد، وأمثالُ هذه الحجج كثيرة ممّا يطول بذكرها
الكتاب، وقد استقصينا القول في إثباتها في غير هذا الموضع من كتبنا، والحمدلله.
ولد الامام امير
المؤمنين (عليه السلام)
بمكة في البيت الحرام ، في يوم الجمعة ، في اليوم الثالث من عشر من رجب قبل البعثة
باثنتي عشرة سنة .
واستشهد في مسجد الكوفة وعمره
ثلاث وستون سنة ، واُمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وهو أول هاشمي ولد من
هاشميين .
ولم يولد في البيت الحرام قبله
أحد سواه ، وهي فضيلة خصّه الله تعالى بها اجلالاً له واعلاءً لمرتبته واظهاراً
لكرامته .
واسمته « علي » وهو اول من سُمي
بهذا الاسم .
وهو أول من أسلم ، وأول
من صلّى مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
والايات والاحاديث في حقه
كثيرة ، في خلافته ، وفضائله ، فقد نزلت في حقه آيات عديدة كما تدل على ذلك أكثر من
مصادر من كتب الامامية وسائر المذاهب الاسلامية .
فانه نفس الرسول (صلى
الله عليه وآله وسلم) كما في آية المباهلة ( وأنفسنا وأنفسكم ) ، أخرجه
الواحدي في أسباب النزول والطبري في تفسيره وابن كثير في تفسيره وغيرهم ، وان تميّز
عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)
عنه بالنوبة .
وهو ولي المسلمين بعد
رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)
وخليفته : ( انما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون
الزكاة وهم راكعون ) حيث نزلت في الامام علي (عليه السلام) ،
أخرجه الطبري في تفسيره وابن كثير في تفسيره والسيوطي في الدر المنثور .
ونزلت فيه وفي أهل بيته آية
التطهير حيث دلّت على عصمته ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيراً ) كما في تفسير الطبري واسد الغابة ومسند أحمد بن حنبل والدر المنثور
وغيرها .
ولما نزلت هذه الاية ( قل لا
اسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى ) قالوا : يا رسول الله من هؤلاء القربى
الذين أمر الله بمودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وولدهما ، أخرجه أحمد بن حنبل في
المناقب ، والهيثمي في مجمع الزوائد ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبى وغيرها .
واذا كان آصف بن برخيا
الذي جاء بعرش بلقيس بأقل من لمح البصر عنده علم ( مِنَ ) الكتاب ، فانه (عليه
السلام) عنده علم الكتاب كلّه ، كما في صريح الاية الشريفة
( ومن عنده علم الكتاب ) حيث نزلت فيه .
وأمّا الاحاديث عن
الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)
فهي كثيرة .
منها : تعيين الرسول (صلى
الله عليه وآله وسلم) له خليفة وولياً على المسلمين من بعده في حديث الغدير
المتواتر حيث انه (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ بيد
علي (عليه السلام)
فرفعها ثم قال : ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اَللّهُمَّ وال من والاه وعاد من
عاداه ) راجع كتاب الغدير الجزء الاوّل حيث يذكر مصادر هذا الحديث .
وأكّد ذلك في أحاديث
اخرى ، منها حديث المنزلة حيث قال له الرسول (صلى
الله عليه وآله وسلم) : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى )
أخرجه الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال ، وابن حجر في لسان الميزان ، والنسائي في
الخصائص ، والجزري في اسد الغابة وغيرها .
وبعد الهجرة آخى الرسول
بينه وبين الامام علي (عليه السلام)
فقال له ( أنت أخي في الدنيا والاخرة ) .
وحول علمه قال له الرسول (صلى
الله عليه وآله وسلم)( أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد
العلم فليأت الباب ) أخرجه الحاكم النيسابوري في مسنداته ، والسيوطي في الجامع
الصغير ، وذكر الغدير مصادر الجزء السادس .
وفي حديث آخر عنه (صلى
الله عليه وآله وسلم)
( أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ، فمن اراد الحكمة فليأت الباب ) . أخرجه أبو نعيم
في الحلية ، والترمذي في مسنده وغير ذلك من الاحاديث .
أخبرني أبو نَصْر محمّد بن الحسين المُقرِىء البصير (السِيرَواني) قال: حدَّثنا
أبوبكر محمّد بن أبي الثَلجْ قال: حدَّثنا أبو محمّد النَوْفَي، عن محمّد بن عبد
الحميد، عن عمرو بن عبد الغفّار الفُقَيْمي قال: أخبرني إبراهيم بن حَيّان، عن أبي
عبدالله ـ مولى بني هاشم ـ عن أبي سُخَيْلة قال: خرجت أنا وعمار حاجّين، فنزلنا عند
أبي ذرّ، إنّا لا نَراه إلاّ وقد دنا الاختلاط من الناس، فماترى؟ قال: اِلزَمْ
كتابَ الله وعليَّ بن أبي طالب، فأشْهَدُ على رسول الله(صلى
الله عليه وآله) أنَّه قال: «علىّ أوّلُ من آمن بي، وأوّلُ من يُصافحني يومَ
القيامة، وهو الصِدِّيق الاَْكبر، والفاروق بينَ الحقّ والباطل، وإنّه يَعسُوب
المؤمنين، والمال يَعْسُوب الظَلَمة».
أخبرني أبو الحسين محمّد بن المُظَفّر البَزّاز قال: حدَّثنا أبو مالك كثير بن يحيى
قال: حدَّثنا أبو جعفر محمّد بن أبي السَرِيّ قال: حدَّثنا أحمد ابن عبدالله بن
يونس، عن سعد الكناني، عن الاَْصْبَغ بن نُباتة قال: لما بويع أميرُالمؤمنين عليٌّ
بن أبي طالب(عليه السلام)
بالخلافة خرج إلى المسجد مُعْتَمّاً بعِمامة رسولِ الله(صلى
الله عليه وآله) لا بِساً بُرْدَيه، فصَعِد المِنْبَر فحمد الله وأثنى عليه
و وَعَظ وأنذر، ثمّ جلس مُتَمكِّناً وشَبَّك بين أصابعه ووَضَعَها أسفل سُرَّته،
ثمّ قال:
«يا مَعْشَر الناس، سَلوُني قبل أن تفقدوني، سلوني فإنّ عندي علمَ الاوّلين
والاخرين.
أما ـوالله ـ لو ثُنيَ لي الوِساد، لحكمتُ بينَ أهلِ التوراة بتَوْراتهم،
و بينَ أهلِ الاَْنجيل بإنجيلهم، وأهل الزَبور بزَبورهم، وأهل القرآن بقرآنهم، حتى
يَزْهَرَ كلُّ كتاب من هذه الكُتُب ويقول: يا ربّ إنّ عليّاً قَضى بقضائك. والله
إنّي أعْلَمُ بالقرآن وتأويله من كلّ مُدَّع علْمَه، ولولا آيةٌ في كتاب الله
لاَخْبَرْتُكم بما يكون إلى يوم القيامة» ـ ثمّ قال ـ: «سلوني قبل أن تَفْقِدُوني،
فوالّذي فَلَق الحّبة وبَرَأ النَسَمة، لو سألتموني عن آية آية، لاَخبرتُكم بوقت
نزولها وفي مَنْ نَزَلَتْ، وأنبأتُكم بناسخها من منسوخها، وخاصِّها من عامّها،
ومُحْكَمها من متشابهها، ومكيّها من مدنيّها. والله ما فئةٌ (تُضَلّ أو تُهْدى)
إلاّ وأنا أعرف قائدَها وسائقها وناعقها إلى يوم القيامة».
أخبرني أبوالحسين محمّد بن المُظَفّر البَزّاز قال: حدَّثنا عُمَربن عبدالله ابن
عِمْران قال: حدَّثنا أحمد بن بَشير قال: حدَّثنا عُبَيدالله بن موسى، (عن قَيْس،
عن أبي هارون)
قال: أتيت أبا سعيد الخُدْري رحمه الله فقلت: هل شَهِدْتَ بَدْراً؟
فقال: نعم. قال: سَمِعتُ رسولَ الله(صلى الله عليه وآله)
يقول لفاطمةَ وقد جاءَتْه ذاتَ يوم تبكي وتقول: «يا رسولَ الله عَيّرتْني نساءُ
قُريش بفقر عليّ. فقال لها النبى(صلى الله عليه وآله):
أما ترضَينْ يا فاطمة ـ أَني زوّجتُك أقدمَهم سِلْماً، وأكثَرهم علماً، إنّ الله
اطَّلع إلى اهل الاَْرض اطلاعةً فاختار منهم أباك فجعله نبيّاً، واطّلع إليهم
ثانيةً فاختار منهم بَعْلَك فجعله وصيّاً، وأوحى إليَّ أن (أُنكحَكِ إيّاه).
أما
عَلِمْتِ يا فاطمة أَنّك بكرامة الله إياك زوّجْتُكِ أعظمَهم حلماً، وأكثرهَم
علماً، وأقدمَهم سِلماً».
فضَحِكتْ فاطمة(عليها السلام)
واستبشرتْ، فقال لها رسولُ الله(صلى الله عليه وآله):
«يا فاطمة، إنّ لعليٍّ ثمانيةَ أضراس قواطِعَ لم تجعل لاَحد من الاْوّلين والاخرين:
هو أخي في الدنيا والاخرة ليس ذلك لغيره من الناس، وأنت ـ يا فاطمة ـ سيّدةُ نساء
أهل الجنة زوجتُه، وسِبْطا الرحمة سبطاي ولده، وأخوُه المُزَّين بالجَناحين في
الجَنة يَطير مع الملائكة حيث يشاء، وعنده علمُ الاَْوّلين والاخرين، وهو أوّلُ من
آمن بي وآخِرُ الناس عهداً بي، وهو وصيّتي ووارثُ الاَْوصياء».
حدَّثنا أبوبكر محمّد بن عُمَر المعروف بابن الجعابي الحافظ قال: حدَّثنا محمد بن
سَهْل بن الحسن قال: حدثنا أحمد بن عُمَر الدِهْقان قال: حدَّثنا محمد بن كثير قال:
حدَّثنا إسماعيل بن مُسْلِم قال: حدَّثنا الاَْعْمَش، عن عَدِيّ بن ثابت، عن رِرّبن
حُبَيْش قال: رأيتُ أميرَالمؤمنين علي بن أبي طالب(عليه
السلام) على المنبر، فسَمِعتُه يقول: «والذي فَلَق الحبة ويَرَأ النَسَمة،
إنّه لعهد النبي(صلى الله عليه وآله) إليّ لا
يُحِبُّك إلاّ مؤمنٌ ولا يُبْغِضُك إلاّ منافقٌ».
أخبرني أبو عبيدالله قال: حدَّثني (أحمدُ بن عيسى الكَرْخي) قال: حدَّثنا
أبوالعَيْناء محمّد بن القاسم قال: حدَّثنا (محمّد بن عائشة)، عن إسماعيل بن عمر و
البَجَلي قال: حدَّثني عُمَر بن موسى، عن زيد بن علي بن الحسين، عن
أبيه، عن جدّه، عن علي(عليه السلام)، قال: «شكوتُ
إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) حَسَد الناس
إيّاي، فقال: يا عليّ، إنّ اوّلَ أربعة يدخُلون الجنةَ: أنا وأنت والحسن والحسين،
وذُرّيّتنا خَلْف ظهُورنا، وأحبّاؤنا خَلْفَ ذُرّيّتنا، وأشياعُنا عن أيهاننا
وشمائلنا».
أخبرني أبوالجَيْش المُظَفّر بن محمّد البَلْخي قال: حدَّثنا أبوبكر محمّد بن أحمد
بن أبي الثَلْج قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمّد العَلَوي قال: حدَّثنا أحمدُ بن
عبدِالمُنْعِم قال: حدَّثنا عبدالله بن محمّد الفزاري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه(عليها
السلام)، عن جابر بن عبدالله قال: «سمعت رسول الله(صلى
الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب(عليه
السلام): ألا أسرّك؟! ألا أمنَحُك؟! ألاَْ أبشرّك؟! فقال: بلى يا رسول الله
بشّرني.
قال: فإنّي خُلقت أنا وأنت من طينة واحدة، ففضلت منها فضلة فخلق الله منها
شيعتنا، فإذا كان يوم القيامة دُعي الناس بأسماء امهاتهم سوى شيعتنا فإنّهم يدعون
بأسماء آبائهم لطيب مولدهم».
و من كلامِهِ عَليهِ السَّلامُ
في التَّزوُّدِ
لِلاخرةِ، وأَخْذِ الاُْهْبَةِ لِلقاءِ اللهِ تعالى،
والوَصيَّةِ لِلنَّاسِ بالعَمَلِ الصَّالحِ
مارَواهُ العُلَماءُ بالاَْخبار، ونَقَلَةُ السِّيرة والاثار: أَنَّهُ كان عليهِ
السَّلامُ يُنادِي في كُلِّ لَيلة حِينَ يَأْخُذُ النَّاسُ مَضَاجِعَهُمْ
لِلْمَنامِ، بِصوت يَسْمَعُهُ كافَّةُ أَهْلِ المَسْجِدِ ومَنْ جاوَرَهُ مِنَ
النَّاسِ: «تزوَّدوا ـ رَحِمَكُمُ اللهُ ـ فقدْ نُودِي فيكُمْ بالرَّحيلِ، وأَقِلوا
العُرْجَةَ على الدُّنيا، وانْقَلِبوا بِصالحِ ما يَحضُرُكُمْ مِنَ الزَّادِ،
فإِنَّ أَمامَكُمْ عَقَبَةً كَؤُوداً، ومَنازلَ مَهُولَةً، لا بُدَّ مِنَ
الممرِّبها، والوُقُوفِ عَليها، فإِمّا برَحْمة مِنَ اللهِ نَجَوْتُمْ مِنْ
فَظَاعَتِها، وإِمّا هَلَكَة ليسَ بَعْدَها انجبارٌ، يا لَها حَسْرةً على ذِيْ
غَفْلَة أَنْ يَكونَ عُمرُهُ عَليهِ حُجّةً، وتُؤدِّيهِ أيّامُهُ إِلى شِقْوَة،
جَعَلَنا اللهُ وإِيّاكُمْ مِمَّنْ لا تُبْطِرُهُ نِعْمَةٌ، ولا تَحُلُّ بهِ بَعْدَ
الموتِ نِقْمَةٌ، فإِنّما نَحنُ بِهِ وله، وبيدِهِ الخَيْرُ وهوَ على كُلِّ شيء
قَديرٌ».
ومِنْ كلامِهِ عليهِ السَّلامُ في التَّزهيدِ
في الدُّنيا، والتَّرغيبِ في أَعمالِ الاخرةِ
«يا ابن آدَم، لا يَكُنْ أكبَر همِّك يومُكَ الذي إِنْ فاتَكَ لم يَكُنْ من
أَجلِكَ، فإِنِّ كلُّ يوم تَحْضُرُهُ يَأْتي اللهُ فيهِ برزِقكَ، واعْلَمْ أَنَّكَ
لنْ تكتسِبَ شَيئاً فوقَ قُوْتكَ إلاّ كُنتَ فيهِ خازناً لغيرِكَ، يَكْثُرُ في
الدُّنيا بهِ نَصَبُكَ، ويحظى بهِ وارِثُكَ، ويَطولُ مَعَهُ يومَ القِيامَةِ
حِسابُكَ، فاسْعَدْ بمالِكَ في حَياتِكَ، وقَدِّمْ لِيَوْمِ مَعَادِكَ زاداً يَكونُ
أَمامَكَ، فإِنِّ السَّفَرَ بَعيدٌ، والَموْعِد القيامةُ، والمَوْرد الجَنَّةُ أَوِ
النَّارُ».
ومن كلامهِ عليهِ السلامُ في مثلِ ذلكَ، ما
اشتهرَ بينَ العلماءِ، وحَفِظَهُ ذَوو الفَهْمِ والحُكماءُ
«أَمّا بعدٌ: أيّها الناسُ، فإِنَّ الدُّنيا قد أَدبرتْ وآذنتْ بوَداع، وإِنَّ
الاخرةَ قدْ أَظلَّتْ وأَشرفتْ باطّلاع، أَلا وإِنّ المِضمارَ اليومَ وغداً
السباقُ، والسْبقةُ الجّنةُ، والغايةُ النارُ، ألا وإنّكمْ في أَيامِ مَهَل من
ورائِهِ أجَلٌ يحثّهُ عَجَلٌ، فَمَنْ أَخلصَ للهِ عملَهُ لم يضره أَملُهُ، ومن بطّأ
به عملُهُ في أَيامِ مَهَلِهِ قبلَ حضورِ أَجَلهِ فقد خَسِرَ عملُهُ وضرّه أَملُهُ.
ألا فاعملوا في الرغبةِ والرهبةِ، فإِن نزلتْ بكمْ رغبةٌ فاشكروا الله واجمعوا
معَها رهبةٌ فاذكروا الله واجمعوا معَها رغبةً، فإِنّ اللهَ قد تاذَّنَ للمُحسنينَ
بالحسنى، ولمن شكرَهُ بالزيادةِ، ولا كسبَ خير من كَسْب ليوم تُدَّخَرُ فيه
الذخائرُ، و تجمعُ فيه الكبائرُ، وتُبلى فيه السرائرُ، وإنّي لم أَرَ مثلَ الجنّةِ
نامَ طالبها، ولا مثلَ النارِ نامَ هاربُها.
ألا وإِنّهُ من لا ينفعُهُ اليقينُ يضرُّهُ الشكُّ، ومن لا ينفعُهُ حاضرُ لُبِّه
ورأيهِ فغائبهُ عنه أَعجزُ. أَلا وإِنّكم قد أُمرتُمْ بالظَّعْنِ وذُلِلتمْ على
الزادِ، وإنّ أَخوفَ ما أتَخوّفُ عليكم اثنان: اتّباع الهوى، وطولُ الاَملِ، لانّ
اتّباعَ الهوى يصُدُّ عن الحقَّ، وطول الاَملِ ينسي الاخرةَ.
أَلا وإنّ الدنيا قد ترحلتْ مُدبِرةً، وإنَّ الاخرةَ قد ترحَّلت مقبلةً، ولكلَّ
واحدة منهما بنونَ، فكونوا إِنِ استطعتُمْ مِن
ابناءِ الاخرةِ، ولا تكونوا من أبناءِ الدنيا، فإِنّ اليومَ عملٌ ولا حسابَ، وغداً
حسابٌ ولا عملَ».
ومن كلامِهِ عليهِ السلامُ في
ذكرِ خِيارِ الصحابةِ وزُهّادِهمْ
ما رواهُ صَعْصَعةُ بنُ صُوْحانَ العبديّ، قال: صلّى بنا أميرُالمؤمنينَ(عليه
السلام) ذاتَ يوم صلاةَ الصُّبحِ، فلمّا سلّمَ أَقبلَ على القبلةِ بوجههِ
يذكرُاللهَ تعالى، لايلتفتُ يميناً ولا شِمالا حتّى صارتِ الشمسُ على حائطِ
مسجدِكُمْ هذا ـ يعنى جامعَ الكوفةِ ـ قيسَ رُمح، ثُمَّ أَقبلَ علينا بوجههِ(عليه
السلام) فقال: «لقدْ عَهِدتُ اقواماً على عهدِ خَليلى رسولِ الله(صلى
الله عليه وآله)، وإِنّهم لَيراوحونَ في هذا الليلِ بينَ جباهِهِمْ
ورُكَبِهِمْ، فإِذا أَصبحوا شعثاً غُبرْاً بينَ أَعينِهِمْ شبهُ رُكَبِ المِعْزى،
فإِذا ذَكَروا مادُوا كما تَميدُ الشجرُ في الريحِ، ثُمَّ انهملَتْ عُيونُهم حتى
تَبُلَّ ثِيابَهم» ثمّ نهضَ(عليه السلام) وهو
يقول: «كأَنَّما القومُ باتُوا غافلينَ».
آية الله السيد مجمد جمال الهاشمي
|
فاذا كبا شعري، ففكري يُعذرُ
|
مولاي
يومُكَ من حدودي اكبرُ
|
|
مهما استطالت، فهي عنك ستقصر
|
ماذا أقول
به، و كلُّ مقالة
| |
فيك العقولُ فُمفرِطُ ومُقصِّر
|
يكفي بأَنَّك مُذْ طلعتَ تضاربتْ
|
|
فاذا به في موجه يتكسر |
مَدّتْ
لتختبر المحيطَ قياسُها
|
|
إلاّ وقال الى حياتي تنظر
|
سبحان ذاتك
مارآها ناظرٌ
|
|
في السير فهو على صِراطك يعبر
|
كُلٌّ يخال
بأنّه لك ينتمي
| |
فبكل اُفق منك لمحٌ يزهر |
ولانتَ
أَنتَ الشمس عَمَّ شُعاعُها
|
|
فيه ينابيعُ الوِلا تتفجّر |
مولاي
أَوقَفني ببابك موسمٌ
|
|
قلمٌ، ولا يسمو اليه مصدر |
ميلادُ فجرك
لايخطّ جلالَه
|
|
فيها الخلود مُنوَّرٌ ومُعطّرُ |
من مشرق
الحقِّ انبثقتَ رِسالةً
|
|
بمدارج فيها الملائك تعثر |
ونشأتَ في
دنيا النبوّة صاعداً
|
| حتى اذا بُعثَ النبيُّ غدوتَ في
|
يمناه سيفاً لايفلّ ويقهر |
|
تستعرض الاَ سرارَ من آياته
|
وترى حقائقها التي لا تبصر |
|
تخطو كما يخطو، وتبغي مقصداً
|
يبغيه، لا تعلو ولا تتدهور
|
|
ادركتَ مالم يدر كوه، فأمرُهم
|
يبدولباحثه، وأَمرُك مضمر |
|
وإليكَ قد قال النبيُّ مُترجماً
|
معناكَ يشرح لُغزَه ويُفسِّر |
|
غيري وغيرُ الله لم يَعرفك في
|
ما أنتَ فيه مقوَّم ومقدَّر |
|
جلَتْ حقيقتُك التي تخفى بما
|
تبدو، ففي جلواتها تتّستر |
|
مولاي عيدُك هزّني فسكبتُها
|
كأساً بها تصحوالعقولُ وتسكر |
|
انا من وِلائك قد عصمتُ حقيقي
|
عما به ترد الظروف وتصدر
|
|
منك اقتبستُ شجاعةً تنداح في
|
وقفاتِها موجُ الخطوب و يدحر
|
|
ولك المواقفُ لاذ في أَمجادها
|
بدرٌ وحلّقَ في علاها خيبر |
|
(لا سيف الاذوالفقار ولافتى
|
الاّك) وحيٌ في جلالك يؤثر |
|
يا شعر صَهْ ان المَقام مُقدَّسٌ
|
فاصمتْ فصمتك من مَقالِكَ اشعر |
|
|
وقالوا :
علي علا بالعلى |
فقلت :
العلى بعلي علا |
|
وسائل هل
أتى نصّ بحق علي |
أجبتهم :
( هل أتى ) نصّ بحق علي |
|
لو فتشوا
قلبي رأوا وسطه |
سطرين قد
خُطّا بلا كاتب |
|
العدل
والتوحيد في جانب |
وحب أهل
البيت في جانب |
|
عليٌّ
حُبّه جُنّة |
قسيم
النار والجنّة |
|
وصيُّ
المصطفى حقّاً |
امام
الانس والجِنّة |
|