|
مقتطفات من أحاديث الإمام الصادق ( عليه السلام ) في العقل والعلم والتوحيد
والعدل العقل:
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث
جدي ، وحديث جدي حديث علي بن أبي طالب ، وحديث علي أمير المؤمنين حديث رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وحديث رسول الله قول الله عز وجل . أفتتح
بحثي بكلام أمير البلغاء : سئل الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه
السلام ) : صف لنا العقل ؟ قال : العاقل الذي يضع الشئ في موضعه . وقالوا : صف
لنا الأحمق ؟ قال : لقد فعلت .
الكافي : أحمد بن إدريس . . . رفعه إلى أبي
عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قلت له ( عليه السلام ) : ما العقل ؟ قال : "
ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان " . قال : قلت : فالذي كان في معاوية ؟ قال
: تلك النكراء ، تلك الشيطنة ، وهي شبيهة بالعقل ، وليست بالعقل
الكافي : . . . عن محمد بن سليمان الديلمي
، عن أبيه ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : فلان من عبادته ودينه
وفضله ؟ فقال ( عليه السلام ) : كيف عقله ؟ قلت : لا أدري ، فقال : إن الثواب
على قدر العقل . إن رجلا من بني إسرائيل كان يعبد الله في جزيرة من جزائر البحر
خضراء نضرة كثيرة الشجر ، ظاهرة الماء ، وإن ملكا من الملائكة مر به فقال : يا
رب ، أرني ثواب عبدك هذا .
وأراه الله تعالى ذلك ، فاستقله ذلك الملك ، فأوحى
الله تعالى إليه أن اصحبه ، فأتاه الملك بصورة إنسي فقال له : من أنت ؟ قال :
رجل عابد بلغني مكانك وعبادتك في هذا المكان فأتيتك لأعبد الله معك ، فكان معه
يومه ذلك . فلما أصبح قال له الملك : إن مكانك لنزه وما يصلح إلا للعبادة .
فقال له العابد : إن لمكاننا هذا عيبا ، فقال له : ما هو ؟ قال : ليس لربنا
بهيمة ، فلو كان له حمار رعيناه في هذا الموضع ، فإن هذا الحشيش يضيع ! ! فأوحى
الله إلى الملك ، إنما أثيبه على قدر عقله .
أمالي الصدوق : . . . عن جميل بن دراج ،
عن الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام )
يقول : أصل الإنسان لبه وعقله ودينه ومروته حيث يجعل نفسه ، والإيام دول ،
والناس إلى آدم شرع سواء
الكافي : . . . عن إسحاق بن عمار ، قال :
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من كان عاقلا كان له دين ، ومن كان له دين
دخل الجنة ( 1 ) . الكافي : . . . عن سماعة بن مهران ، قال : كنت عند أبي عبد
الله ( عليه السلام ) وعنده جماعة من مواليه ، فجرى ذكر العقل والجهل فقال (
عليه السلام ) : اعرفوا العقل وجنده ، والجهل وجنده تهتدوا . قال سماعة : فقلت
: جعلت فداك ، لا نعرف إلا ما عرفتنا . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن
الله عز وجل خلق العقل وهو أول خلقه من الروحانيين عن يمين العرش من نوره .
فقال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل فأقبل ، فقال الله تبارك وتعالى :
خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي . قال : ثم خلق الجهل من البحر الأجاج
ظلمانيا فقال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل فلم يقبل ، فقال له : استكبرت
؟ فلقنه . . . الخ .
الاختصاص : قال الإمام الصادق ( عليه
السلام ) : إذا أردت أن تختبر عقل الرجل في مجلس واحد فحدثه في خلال حديثك بما
لا يكون ، فإن أنكره فهو عاقل ، وإن صدقه فهو أحمق .
الناس كلهم في أربع : أولها : أن تعرف ربك . والثاني : أن تعرف ما صنع
بك . والثالث : أن تعرف ما أراد منك . والرابع : أن تعرف ما يخرجك عن دينك .
وهذه أقسام تحيط بالمفروض من المعارف ، لأنه أول ما يجب على العبد معرفة ربه جل
جلاله ، فإذا علم أن له إلها وجب أن يعرف صنعه إليه ، وإذا عرف نعمته وجب عليه
شكره ، فإذا أراد تأدية شكره وجب عليه معرفة مراده ليطيعه بفعله ، وإذا وجبت
عليه طاعته وجبت عليه معرفة ما يخرج عن دينه ليجتنبه فيخلص به طاعة ربه وشكر
إنعامه .
احتجاجات الإمام ( عليه السلام )ومناظراته كانت للإمام الصادق ( عليه السلام )
احتجاجات ومناظرات كثيرة في شتى العلوم سواء الدينية منها والدنيوية ، مع أهل
الملل والنحل ، والأديان الأخرى . سنورد بعضا منها لتعسر الإحاطة بجميعها .
1
- مناظرة في التوحيد : روي عن هشام بن الحكم ، أنه قال : سأل أحد
الزنادقة الإمام الصادق ( عليه السلام ) قائلا : ما الدليل على أن الله صانع ؟
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : وجود الأفاعيل التي دلت على أن صانعها
صنعها ، ألا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني ، علمت أن له بانيا ، وإن كنت
لم تر الباني ولم تشاهده . قال : فما هو ؟ قال : هو شئ بخلاف الأشياء ، أرجع
بقولي شئ إلى إثباته ، وإنه شئ بحقيقته الشيئية ، غير إنه لا جسم ولا صورة ولا
يحس ولا يجس ولا يدرك بالحواس الخمس ، لا تدركه الأوهام ولا تنقصه الدهور ولا
يغيره الزمان . / صفحة 28 /
قال السائل : فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا . قال
أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لو كان ذلك كما تقول ، لكان التوحيد منا مرتفعا
لأنا لم نكلف أن نعتقد غير موهوم ، لكنا نقول : كل موهوم بالحواس مدرك بها تحده
الحواس ممثلا ، فهو مخلوق ، ولا بد من إثبات كون صانع الأشياء خارجا من الجهتين
المذمومتين : إحداهما النفي إذا كان النفي هو الإبطال والعدم ، والجهة الثانية
التشبيه بصفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف ، فلم يكن بد من إثبات الصانع
لوجود المصنوعين ، والاضطرار منهم إليه ، إنهم مصنوعون ، وإن صانعهم غيرهم وليس
مثلهم ، إن كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجري عليهم من
حدوثهم بعد أن لم يكونوا ، وتنقلهم من صغر إلى كبر ، وسواد إلى بياض ، وقوة إلى
ضعف ، وأحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيرها لثباتها ووجودها .
قال الزنديق :
فأنت قد حددته إذ أثبت وجوده ؟ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لم أحدده
ولكني أثبته ، إذ لم يكن بين الإثبات والنفي منزلة . قال الزنديق : فقوله * (
الرحمن على العرش استوى ) ؟ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : بذلك وصف نفسه
، وكذلك هو مستول على العرش بائن من خلقه ، من غير أن يكون العرش محلا له ،
لكنا نقول : هو حامل وممسك للعرش ، ونقول في ذلك ما قال : * ( وسع كرسيه
السماوات والأرض ) من العرش والكرسي ما ثبته ، ونفينا أن يكون العرش
والكرسي حاويا له ، وأن يكون عز وجل محتاجا إلى مكان ، أو إلى شئ مما خلق ، بل
خلقه محتاجون إليه .
قال الزنديق : فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء
وبين أن تخفضوها نحو الأرض ؟ قال أبو عبد الله : في علمه وإحاطته وقدرته سواء ،
ولكنه عز وجل أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش ، لأنه جعله
معدن الرزق ، فثبتنا ما ثبته القرآن والأخبار عن الرسول ، حين قال : " ارفعوا
أيديكم إلى الله عز وجل " وهذا تجمع عليه فرق الأمة كلها .
ومن سؤاله أن قال :
ألا يجوز أن يكون صانع العالم أكثر من واحد ؟ قال أبو عبد الله : لا يخلو قولك
إنهما اثنان من أن يكونا قديمين قويين أو يكونا ضعيفين ، أو يكون أحدهما قويا
والآخر ضعيفا ، فإن كانا قويين فلم لا يدفع كل واحد منهما صاحبه ويتفرد
بالربوبية ، وإن زعمت أن أحدهما قوي والآخر ضعيف ، ثبت أنه واحد كما نقول ،
للعجز الظاهر في الثاني ، وإن قلت : إنهما اثنان ، لم يخل من أن يكونا متفقين
من كل جهة ، أو مفترقين من كل جهة ، فلما رأينا الخلق منتظمة ، والفلك جاريا ،
واختلاف الليل والنهار والشمس والقمر ، دل ذلك على صحة الأمر والتدبير ،
وائتلاف الأمر ، وأن المدبر واحد
وعن
هشام بن الحكم ، قال : دخل ابن أبي العوجاء على الصادق ( عليه السلام )
، فقال له الصادق ( عليه السلام ) : يا ابن أبي العوجاء ! أنت مصنوع أم غير
مصنوع ؟ قال : لست بمصنوع . فقال له الصادق : فلو كنت مصنوعا كيف كنت ؟ فلم يحر
ابن أبي العوجاء جوابا ، وقام وخرج .
وعن
هشام بن الحكم ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن أسماء الله
عز ذكره واشتقاقها ، فقلت : الله ، مما هو مشتق ؟ قال : يا هشام ، الله مشتق من
إله ، وإله يقتضي مألوها ، والاسم غير المسمى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد
كفر ولم يعبد شيئا ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد الاثنين ، ومن عبد
المعنى دون الاسم فذاك التوحيد ، أفهمت يا هشام ؟ قال : فقلت : زدني ! فقال :
إن لله تسعة وتسعين اسما ، فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها إلها ،
ولكن لله معنى يدل عليه ، فهذه الأسماء كلها غيره ، يا هشام ، الخبز اسم
للمأكول ، والماء اسم للمشروب ، والثوب اسم للملبوس ، والنار اسم للمحروق ،
أفهمت يا هشام فهما تدفع به وتناضل به أعداءنا والمتخذين مع الله غيره ؟ قلت :
نعم . قال : فقال : نفعك الله به وثبتك ! قال هشام : فوالله ما قهرني أحد في
علم التوحيد حتى قمت مقامي هذا . وروي أن الصادق ( عليه السلام ) قال لابن أبي
العوجاء : إن يكن الأمر كما تقول - وليس كما تقول - نجونا ونجوت ، وإن يكن
الأمر كما نقول - وهو كما نقول - نجونا وهلكت .
|