استشهاده عليه السلام احاديث الرسول(ص) في امير المومنين (ع) علي قسيم الجنّة و النار
احاديث في مناقب علي (ع) زهد علي عليه السلام جود علي عليه السلام وكرمه
لمع من كلامه عليه السلام

 

فى مقتله (عليه السلام)  :

روى انه نزل فيه «و سيعلم الذين ظلموا اى منقلب ينقلبون»

ابو بكر مردويه فى فضائل امير المومنين، و ابوبكر الشيرازى فى نزول القرآن انه قال سعيد بن المسيب: كان على يقرأ: (اذا انبعث اشقاها) قال: فو الذى نفسى بيده لتخضبن هذه من هذا، و اشار الى لحيته و راسه. وروى الثعلبى و الواحدى باسنادهما عن عمار، و عن عثمان بن صهيب عن الضحاك، و روى ابن مردويه باسناده عن جابر بن سمرة، وعن صهيب، وعن عمار، و عن ابن عدى، و عن الضحاك، و الحطيب فى التاريخ عن جابر بن سمرة، و روى الطبرى والموصلى عن عمار، و روى احمد بن حنبل عن الضحاك انه قال النبى: يا على اشقى الاولين عافر الناقة، و اشقى الاخرين قاتلك. و فى رواية: من يخضب هذه من هذا. قال الصنوبرى:

قال النبى له اشقى البرية يا     على اذ ذكر الاشقى شقيان

هذا عصى صالحاً فى عقرناقته     و ذالك فيك سيلقانى بعصيان

ليخضبن هذه من ذا ابا حسن     فى حين يخضبها من احمر قانى

و كان عبد الرحمن بن ملجم التجوبى عداده من مراد، قال ابن عباس: كان من ولد قدار عاقر ناقة صالح، وقصتهما واحدة، لان قدار عشق امراة يقال لها رباب كما عشق ابن ملجم قطاماً. سمع ابن ملجم و هو يقول: لاضربن علياً بسيفى هذا، فذهبوا به اليه(عليه السلام) فقال: ما اسمك؟ قال، عبد الرحمن بن ملجم، قال: نشدتك بالله عن شىء تخبرنى؟ قال: نعم، قال: هل مر عليك شيخ يتوكأ على عصاه و انت فى الباب فشقك بعصاه ثم قال بؤساًلك اشقى من عاقر ناقة ثمود؟ قال: نعم، قال: هل كان الصبيان يسمونك ابن راعية الكلاب و انت تلعب معهم؟ قال: نعم، قال هل اخبرتك امك انها حملت بك و هى طامث؟ قال: نعم، قال: فبايع، فبايع، ثم قال: خلوا سبيله، و روى انه جاءه ليبايعه فرده مرتين او ثلاثا فبايعه و توثق منه الايغدر و لاينكث، فقال: والله ما رأيتك تفعل هذا بغيرى ،فقال: يا غزوان احمله على الاشقر فأركبه فتمثل امير المومنين(عليه السلام):

اريد حياته و يريد قتلى     عذيرك من خليلك من مراد امض يا ابن ملجم فو الله ماارى تفى بما قلت. و فى رواية: و الذى نفسى بيده لتخضبن هذه من هذا.     الحسن البصرى: انه(عليه السلام) سهر فى تلك الليلة و لم يخرج لصلاة اليل على عادته فقالت ام كلثوم: ما هذا الشهر؟ قال: انى مقتول لو قد اصبحت، فقال: مر جعدة فليصل بالناس، قال: نعم مروا جعدة ليصل، ثم مرو قال: لا مفر من الاجل، و خرج قائلا:     خلوا سبيل الجاهد المجاهد     فى الله ذى الكتب و ذى المشاهد

فى الله لا يعبد غير الواحد     و يوقظ الناس الى المساجد

روى انه(عليه السلام) سهر فى تلك الليلة فأكثر الخروج و النظر الى السماء و هو يقول: و الله ما كذبت و انها الليلة التى و عدت، ثم يعاود مضجعه، فلما طلع الفجر أتاه ابن التياح و نادى: الصلاة، فقام فاستقبله الاوز فصحن فى وجهه فقال: دعوهن فانهن صوايح تتبعها نوايح، و تعلقت حديدة فى ميزره فشد الى أزاره على الباب و هو يقول :

اشدد حيازيمك للموت     فان الموت لاقيكا

ولا تجزع من الموت     اذا حل بواديكا

فقد اعرف أقواما     و ان كانوا صعاليكا

مساريع الى الخير     و للشر متاريكا

ابو صالح الحنفى سمعت علياً(عليه السلام) يقول: رأيت النبى(صلى الله عليه وآله) فى منامى فشكوت اليه مالقيت من امته من الاود و اللدد و بكيت فقال: لاتبك يا على، و التفت فالتفت فاذا رجلان مصفدان و اذا جلاميد يرصخ بها رؤسهما.

و روى انه(عليه السلام) قال لام كلثوم: يا بنية انى أرانى قل ما أصحبكم قالت: و كيف ذالك يا أبتاه؟ قال: انى رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) فى منامى و هو يمسح الغبار عن وجهى و يقول: يا على لاعليك قد قضيت ما عليك، قالت: فما مكثنا حتى ضرب تلك اليلة الضربة. و فى رواية انه قال: يا بنية لا نفعلى فانى ارى رسول الله يشير الى بكفه يا على الينا فان ما عندنا هو خيرلك. ابو مخنف الاردى، و ابن راشد، و الرفاعى، و الثقفى جميعاً: انه اجتمع نفر من الخوارج بمكة فقالوا: انا شرينا انفسنا لله فلو أتينا أئمة الضلال و طلبنا غرتهم فأرحنا منهم البلاد و العباد، فقال عبد الرحمن بن ملجم: انا اكفيكم علياً، و قال الحجاج بن عبدالله السعدى الملقب بالبرك: انا اكفيكم معاوية فقال عمرو بن بكر التميمى: انا اكفيكم عمر و بن العاص، و اتعدو التاسع عشر من شهر رمضان. ثم تفرقوا فدخل ابن ملجم الكوفة فرأى رجلا من اهل التيم تيم الرباب عند قطام التميمية و كان امير المومنين(عليه السلام) قتل اباها الاخضر و اخاها الاصبغ بالنهروان فشغف بها ابن ملجم  خطبها فأجابته بمهر ذكره العبدى فى كلمة له فقال:

فلم أر مهراً ساقه ذو سماحة     كمهر قطام من فصيح و اعجم

ثلاثة آلاف و عبد وقينة     و ضرب على بالحسام المسمم

فلا مهر اغلى من على و ان غلا     و لاقتل الا دون قتل ابن ملجم

فقبل ابن ملجم ذلك، قالت: ويحك من يقدر على قتل على و هو فارس الفرسان مغالب الاقران، و السابق الى الطعان، و اما المالية فلا بأس على منها. قال: اقبل فبعثت الى وردان بن مجالد التميمى و سألته معونة ابن ملجم، و استعان ابن ملجم بشبيب بن بجرة فأعانه، و اعانه رجل من وكلاء عمرو بن العاص بخط فيه مائة الف درهم فجعله مهرها، فأطعمت لها اللوزينج و الجوزينق و سقتهما الخمر العكبرى، فنام شبيب و تمتع ابن ملجم معها، ثم قامت فأيقظتهما و عصبت صدورهم بحرير و تقلدوا اسيافهم و كمنوا له مقابل السدة و حضر الاشعث بن قيس لمعونتهم فقال لابن ملجم: النجا النجا لحاجتك فقد ضحك الصبيح فأحس حجر بن عدى بما اراد الاشعث فقال له: قتلته يا اشعث! و خرج مبادراً ليمضي الى امير المؤمنين فدخل المسجد فسبقه ابن ملجم فضربه بالسيف.

و قال محمد بن عبدالله الازدى: اقبل امير المؤمنين ينادى: الصلاة الصلاة فاذا هو مضروب، و سمعت يقول: الحكم لله يا على لا لك و لا لاصحابك، و سمعت علياً يقول: فزت و رب الكعبة، ثم يقول: لا يفوتنكم الرجل.

و كان قد ضربه شبيب فأخطأه و وقعت ضربته فى الطاق و مضى هارباً حتى دخل منزله و دخل عليه ابن عم له فرآه يحل الحرير عن صدره فقال: ما هذا لعلك قتلت امير المومنين؟ فأراد ان يقول لا فقال نعم فقتله الازدى.

و اما ابن ملجم فان رجلا من همدان لحقه و طرح عليه قطيفة و صرعه.

و انسل الثالث بين الناس فاما رآه امير المومنين قال: النفس بالنفس ان انامت فاقتلوه كما قتلنى و ان سلمت رايت فيه رايى. و فى رواية: ان عشت رايت فيه رايى و ان هلكت فاصنعوا به ما يصنع بقاتل النبى. فسئل عن معناه فقال: اقتلوه ثم احرقوه بالنار فقال ابن ملجم: لقد ابتعته بألف و سممته بألف فان خاننى فأبعده الله و لقد ضربته ضربة لو قسمت بين اهل الارض لاهلكتهم.

و فى محاسن الجوابات عن الدينورى انه قال: سألت الله ان يقتل به شر خلفه فقال على(عليه السلام) قدر اجاب الله دعوتك يا حسن اذا مت فاقتله بسيفه. وروى انه قال: اطعموه و اسقوه و احسنوا اساره فان اصح فأنا ولى دمى ان شئت عفوت و ان شئت استنفذت و ان هلكت فاقتلوه، ثم اوصى فقال: يا بنى عبد المطلب لا الفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون: قتل امير المومنين الا لايقتلن بى الا قاتلى و نهى عن المثلة و روى ابو عثمان المازنى انه قال(عليه السلام):

تلكم قريش تمنانى لتقتلنى     فلا و ربك مافازوا و ما ظفروا

فان بقيت فرهن ذمتى لهم     بذات و دقين لايفعو لها أثر

و ان هلكت فانى سوف اوترهم     ذل الممات فقد خانوا و قد غدروا

و امر الحسن(عليه السلام) ان يصلى الغداة بالناس. و روى انه دفع فى ظهره جعدة فصلى بالناس الغداة. الاصبغ فى خبر: ان علياً(عليه السلام) قال: لقد ضربت فى الليله التى صعد فيها بروج يحيى بن زكريا، فلما توفى امير المومنين و دفن جلس الحسن و أمر به فضرب عنقه. واستوهبت ام الهيثم بنت الاسود النخعية جيفته لتتولى احراقها فوهبها لها فاحدقتها بالنار، و اما الرجلان اللذان كانا مع ابن الملجم فى العقد على معاوية و عمرو، فان احدهما ضرب معاوية على اليتيه و هو راكع، و اما الآخر فانه قتل خارجة بن ابى حنيفة العمرى و هو يظن انه عمرو، و كان قد استخلفه لعلة وجدها.

مناقب آل ابى طالب

 

مقتطفات من أحاديث النبى(صلى الله عليه وآله) فى مناقب امير المومنين(عليه السلام)

و هى خمسة و عشرين حديثا انتقيتها من الجزء العاشر من كتاب الغدير من ص 278 - 281.

1 - قال(صلى الله عليه وآله): «علىُ منى بمنزلة هارون من موسى الاّ أنه لا نبىّ بعدى».

2 - و قال(صلى الله عليه وآله): «من كنت مولاه فعلىُّ مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره و اخذل من خذله».

3 - و قال(صلى الله عليه وآله): (مَن أطاعنى فقد أطاع الله، و مَن عصانى فقد عصى الله، و مَن أطاع عليّاً فقد أطاعنى، و مَن عصى عليّاً فقد عصى الله).

4 - و قال(صلى الله عليه وآله): (انّى تارك فيكم الثقلين: كتاب الله و عترتى أهل بيتى، و انّهما لن يفترقا حتّى يردا علىَّ الحوض، فانظرونى، بم تخلفونى فيهما).

5 - و قال(صلى الله عليه وآله): (مَن يريد أن يحيى حياتى، ويموت مماتى، و يسكن جنّة الخلد التى و عدنى ربّى، فليتولَّ

 

على بن أبى طالب، فانّه لن يخرجكم من هدى، ولن يدخلكم فى ضلال).

6 - و قال(صلى الله عليه وآله): (عنوان صحيفة المومن حبُّ على بن أبى طالب).

7 - و قال(صلى الله عليه وآله) لما نظر الى علىّ و فاطمه و الحسن و الحسين(عليهم السلام) «أنا حربُ لمن حاربكم و سلم لمن سالمكم».

8 - و قال: (علىُّ منى و أنا منه، و هو ولىّ كلّ مومن بعدى).

9 - و قال(صلى الله عليه وآله): فى حديث له: «على أمير المومنين، و امام المتقين، و قائد الغّر المحجلين الى جنّات ربِّ العالمين، أفلح من صدّقه، و خاب من كذّبه، و لو أنّ عبداً عبد الله بين الركن المقام ألف عام و ألف عام، حتّى يكون كالشن البالى، ولقى الله مبغضاً لال محمّد أكبّه الله منخره فى نار جهنم).

10 - و قال(صلى الله عليه وآله): لا يحبّك الاّ مؤمن، ولا يبغضك الاّ منافق).

11 - و قال(صلى الله عليه وآله): (يا على، طوبى لمن أحبَّك و صدّق فيك، و ويل لمن أبغضك و كذب فيك).

12 - و قال(صلى الله عليه وآله): (هذا أمير البررة، قاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله).

13 - و قال(صلى الله عليه وآله): (من أحبَّ عليّاً فقد أحبّنى، و من أبغض عليّاً فقد أبغضنى).

14 - و قال(صلى الله عليه وآله): (أوحى (الله) الىَّ فى علىَّ ثلاث، أنّه سيّد المسلمين، و امام المتقّين، و قائد الغر المحجلين).

15 - و قال(صلى الله عليه وآله): (لا يجوز أحد على الصراط الاّ مَنْ كتب له على الجواز).

16 - و قال(صلى الله عليه وآله): (لا يحوز أحد على الصراط الاّ و معه براءة بولايته و ولاية أهل بيته، يشرف على الجنّة، فيدخل محبّيه الجنة، و مبغضيه النار).

17 - و قال(صلى الله عليه وآله): (معرفة آل محمد براة من النار، و حبّ آل محمد جواز على صراط، و الولاء لال محمد أمان من العذاب).

18 - و قال(صلى الله عليه وآله): (سيكون بعدى قوم يقاتلون عليّاً، على الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه، ليس وراء ذلك شىء).

19 - و قال(صلى الله عليه وآله): ( أنت و شيعتك تأتي يوم القيامة أنت و هم راضين مرضيين، ويأتي أعداؤك غُضاباً مقمحين.

قال: و مَن عدوّي؟ قال: مَن تبرّأ منك و لعنك.)

20 - و قال(صلى الله عليه وآله): ( مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، مَن ركبها نجا، و مَن تخلّف عنها غرق).

21 - و قال(صلى الله عليه وآله): ( الزموا موَّدتنا أهل البيت، فإنّه مَن لقى الله عزَّ وجلَّ و هو يوُّدنا دخل الجّنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلاّ بمعرفة حقناً).

22 - و قال(صلى الله عليه وآله): ( لو أنّ رجلاً صفن بين الركن و المقام، فصلّى و صام، ثمَّ لقى الله و هو مبغض لاهل بيت محمد دخل النار).

23 ـ و قال(صلى الله عليه وآله): ( إنَّ الله جعل أجري عليكم المودّة في أهل بيتي، و إنّي سائلكم غداً عنهم).

24 - و قال(صلى الله عليه وآله): ( وقفوهم إنّهم مسؤولون عن ولاية علي).

25 - و قال(صلى الله عليه وآله): ( إذا جمع الله الاوّلين والاخرين يوم القيامة، ونصب الصراط على جسر جهنم، ما جازها أحدُ حتّى كانت معهُ براءة بولاية علي بن أبي طالب).

هذا مولانا امير المؤمنين علي بن أبي طالب، و هذا غيض من فيض مّما جاء في ولائه و أعدائِه، فأيُّ صحابي عادل عاصر نبيَّ الرحمة، ووعى منه هاتيك الكلمات الدرّية، و شاهد مولانا عليه السلام و عرف انطباقها عليه بتمام معنى الكلمة، ثمَّ تجاوز عنه، واتخذ سبيلاً غير سبيله، فبغي به الغوائل، و تربّص به الدوائر، و يقع فيه بملء فمه، و حشوا فؤاده، ويرميه بقذائف الحد و الشنئان إلاّ مطعون في طهارة مولده، مثل ابن هند لافظة الاكباد؟».

 

علي قسيم الجنّة و النار

انتخبنا منها ستة أحاديث:

الحديث الاول: لما مرض الاعمش مرضه الذي مات فيه و دخل عليه ابن شبرمة، و ابن أبي ليلى، و أبو حنيفة فقالوا: يا أبا محمد، هذا آخر يوم من أيّام الدنيا، و أول يوم من أيّام الاخرة، و كنت تروي في علي عليه السَّلام، و كان السلطان يعترضك عليها، وفيها تعيير بني اميّة، ولو كنت أمسكت عنها لكان الرأي. فقال: إليَّ تقلون هذا؟! أسندوني: فسندوه، فقال: حدّثني المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة، قال الله تعالى لي و لعلي: أدخلا الجنّة من أحبّكما، وأدخلا النار من أبغضكما ; فيجلس عليُّ على شفير جهنم فيقول: هذا لي و هذا لك.

رواه جماعة من أعلام القوم بطرق متعددة و ألفاظ متقاربة.

منهم العلاّمة ابن المغازلي في «المناقب».

و منهم العلاّمة الشهير بابن حسنويه في «در بحر المناقب» ص 132 مخطوط.

و منهم العلاّمة القندوزي في «ينابيع المودّة» ص 84 .

و منهم العلاّمة الكشفي في «المناقب المرتضوية» ص 115 ط ـ بومباي، وغيرهم.

للمزيد راجع كتاب إحقاق الحق ج 6 من ص 210 إلى 224.

الحديث الثانى: عن جعفر الصادق، عن آبائه، عن علي بن أبى طالب عليهم السَّلام قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): يا علي، أنت منيّ بمنزلة شيث من آدم، و بمنزلة سام من نوح، و بمنزلة إسحاق من إبراهيم، كما قال تعالى: ( و وصى بها إبراهيم بنيه و يعقوب)( سورة البقرة: آية 132) الاية، و بمنزلة هارون من موسى، و بمنزلة شمعون من عيسى.

و أنت وصيي ووارثي، و أنت أقدمهم سلماً ،و أكثرهم علماً، وأوفرهم حلماً، وأشجعهم قلباً، و أسخاهم كفّاً، و أنت إمام أُ مَّتي و قسيم الجنّة و النار;

بمحبّتك يعرف الابرار من الفجّار، ويميّز بين المؤمنين و المنافقين و الكفّار.

رواه أعلام القوم منهم العلاّمة القندوزي المتوفى سنة 1293 في «ينابيع الموّدة» ص 86 طـ إسلامبول.

و الحاكم النيسابوري المتوفّى سنة 405 في «المستدرك» ج 3 ص 136 طـ حيدر آباد.

و منهم العلاّمة ابن عبدالبر المتوفّى سنة 463 في «الاستيعاب» ج 2 ص 457 طـ حيدرآباد. وغيرهم.

و للمزيد من التفاصيل راجع كتاب إحقاق الحق ج 4 ص 150 إلى 170، و ص 259 و ص 264 و ص 287 .

الحديث الثالث: يا علي أنت قسيم الجّنة و النار، حامل اللواء الاكبر، صاحب لواء رسول الله في الدنيا و الاخرة، الذائد عنى الحوض يوم القيامة، حامل لواء الحمد أنت، و أنت أول من يقرع باب الجنّة أنت صاحب حوض رسول الله(صلى الله عليه وآله)، يوم القيامة، وأوّل من تنشق عنه الارض، الرؤوف بالناس، الاواه، الحليم، أفضل الناس منزلةً، أعظم الناس غنىً.

و للمزيد من التفاصيل و الاحاديث راجع كتاب إحقاق الحق ج 4 ص 259 إلى 272.

الحديث الرابع: إنَّ المأمون العبّاسي، قال للامام أبا الحسن الرضا(عليه السلام): بأي وجه جدّك علي بن أبي طالب قسيم الجنّة و النار.

قال: ألم تروي عن أبيك، عن عبدالله بن عباس، قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يقول: حُبُّ علي إيمان، و بغضه كفر؟

قال: بلى، فقال: بهذا ظهر كونه قسيم النار و الجّنة.

فقال المأمون: لا أبقاني الله بعدك يا أبا الحسن، أشهد أنّك وارث علوم رسول الله (صلى الله عليه وآله).

قال أبو الصلت عبدالسلام الهروي: ما أحسن ما أجبت به يابن رسول الله.

فقال (عليه السلام): يا أبا الصلت، إنّها كلمة من حيث يهوى، ولقد سمعت أبي، عن آبائهِ، عن جدّي علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): أنت قسيم الجّنة و النار، فيوم القيامة تقول للنار: هذا لي فذريه، و هذا لك فخذيهِ.

بالمعنى نقلته من كتاب إحقاق الحق، ج 4 ص 264.

الحديث الخامس: روي عن جابر بن عبدالله الانصاري، قال: لقد سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله)، يقول: إنّ في علىِّ خصال، لو كانت واحدة في رجل اكتفى بها فضلاً و شرفاً، منها: وليُّ عليٍّ وليُّ الله، وعدو علي عدو الله، و منها: عليٌّ حجّة الله على عباده، و منها: حبُّ علي إيمانُ و بغضه كفرُ، و منها: حزب عليٍّ حزب الله، وحزب أعدائهِ حزب الشيطان، و منها علي مع الحق و الحق مع عليٍّ لا يفترقان، و منها: علي قسيم الجنّة و النار.

أخرج الدار قطني أنَّ علياً قال للستة الذين جعلهم عمر بن الخطاب أهل الشورى: أنشدكم الله، هل فيكم أحد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عليّ أنت قسيم الجنّة و النار، فيوم القيامة، تقول للنار: هذا لي، و هذا لك؟ فقالوا: لا.

الجزء العشرون من كتاب إحقاق الحق ص 395 و بهذه المناسبة، قال الشافعي:

عليُّ حُبُّهُ جُنَّة     قسيم النار و الجَنَّة

وصي المصطفى حقّاً     إمام الانس و الجِنّة

على فى كتاب و سنة

 

احاديث فى فضائل الامام على عليه السلام و مناقبه  

1ـ عن عمر بن ميمون، قال: إنّي لجالس إلى ابن عباس إذا أتاه تسعة رهط فقالوا: يابن عبّاس، إمّا أن تقوم معنا، و إمّا أن تخلو بنا عن هؤلاء. قال: فقال ابن عبّاس: بل أقوم معكم.

قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى.

قال: فابتدأوا فتحدّثوا، فلا ندري ما قالوا ; قال: فجاء ينفض ثوبه، و يقول: أف و تف وقعوا في رجل له بضعة عشر منقبة و قعوا في رجل، قال له النبي (صلى الله عليه وآله) يوم خيبر: لابعثن رجلاً لا يجزيه الله ابداً، يحبّ الله و رسوله، قال: فاستشرف لها من استشرف، فقال: أين علي؟ قالوا: هو في الرحل يطحن، قال: و ماكان أحدكم ليطحن!

قال: فجاء و هو أرمد، لايكاد يبصر، قال: فنفث في عينه، ثمَّ هز الراية ثلاثاً، فأعطاها إياه، فجاء بصفية بنت حيي.

قال: ثمَّ بعث أبا بكر بسورة التوبة، فبعث علياً خلفه، فأخذها منه، و قال: لا يذهب بها إلاّ رجل منيّ و أنا منه.

قال: وقال (صلى الله عليه وآله)(لعمومته) لبني عمِّه: أيّكم يواليني في الدنيا و الاخرة؟ قال: و عليُّ معه جالس، فأبوا، فقال علي: أنا أُواليك في الدنيا و الاخرة. قال: أنت وليي في الدنيا و الاخرة.

قال: فتركُه، ثمَّ أقبل على رجل منهم فقال: أيّكم يواليني في الدنيا و الاخرة؟ فأبوا.

قال: فقال عليُّ (عليه السلام): أنا أُواليك في الدنيا و الاخرة. فقال: أنت وليي في الدنيا و الاخرة.

قال: و كان أوّل من أسلم من الناس بعد خديجة (عليه السلام).

قال: وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثوبه (كساءه) فوضعه على عليُّ و فاطمة و الحسن و الحسين، فقال: إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهرّكم تطهيراً.

قال: و شرى عليُّ نفسه، و لبس ثوب النبى (ص) ثم نام مكانه

قال: و كان المشركون يرمون عليا بالحجارة، كما كانوا يرمون رسول الله (صلى الله عليه وآله)، و هو يتضوَّر، فدلف رأسه في الثوب، لا يخرج حتّى أصبح، ثمَّ كشف عن رأسه فقالوا: إنّك للئيم، كان صاحبك نراميه، فلا يضوّر و أنت تتضوَّر، وقد استنكرنا ذلك.

قال: وخرج الناس في غزوة تبوك، قال: فقال له عليُّ (عليه السلام): اخرج معك؟ قال: له النبي: لا، فبكى عليُّ.

فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّك لست بنبي، إنّه لا ينبغي أن أذهب إلاّ و أنت خليفتي.

قال: وقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله): أنت وليي في كل مؤمن بعدي.

و قال: سُدُّوا أبواب المسجد غير باب عليٍّ. قال: فكان يدخل المسجد جنباً، و هو طريقه و ليس له طريق غيره.

قال: و قال: مَن كنتُ مولاه فإنَّ مولاه عليّ.

هذا حديث ابن عبّاس ذكره العلاّمة المحدَّث أحمد بن حنبل المتوفّي سنة 241 في كتابه  «المستند» ج 1 ص 330 طـ مصر، كما مذكور في «كتابه الفضائل» ج 2 ص 24 مخطوط ورواه العلاّمة النسائي المتوفيسنة 303 في كتابه «الخصائص» ص 8 طـ مصر.

 

2ـ عن الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، عن آبائه، عن جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: قال: رسول الله(صلى الله عليه وآله): إنَّ الله تعالى جعل لاخي علي فضائل لا تحصى كثرة، فمَن ذكر فضيلة من فضائله مقرَّاً بها غفر الله له ما تقدّم من ذنبه، و مَن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، و من استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التى اكتسبها بالاستماع، و من نظر إلى كتاب من فضائله غفر الله له الذنوب التى اكتسبها بالنظر.

ثمَّ قال: النظر إلى عليٍّ عبادة، وذِكْرُهُ عبادة و لا يقبل الله إيمان عبد إلاّ بولايتهِ و البراءة من أعدائهِ.

رواه جماعة من أعلام القوم و محدّثيهم، منهم:

العلاّمة أخطب خوارزم المتوفّى سنة 568 في كتابه «المناقب» ص 2 طـ تبريز.

و منهم: العلاّمة الگنجي الشافعي المتوفّى سنة 658 في «كفاية الطالب» ص 123 طـ الغري.

 

3ـ ذكر العلاّمة القندوزي المتوفّى سنة 1293 في «ينابيع المودّة» ص 52 طـ اسلامبول في المناقب، عن الامام الحسن بن علي الهادي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: إنَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) خطبنا «وهي خطبته المشهورة التي ذكرها الرواة، ألقاها في آخر جمعة من شعبان» فقال: أيّها الناس، إنّه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة و الرحمة و المغفرة، و ذكر فضل شهر رمضان، إلى آخر الخطبة، ثمَّ بكى فقلت: يا رسول الله، ما يبيك؟ قال: يا علي، أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر، كأنّي بك و أنت تريد أن تصلّي، و قد انبعث أشقى الاولين و الاخرين، شقيق عاقر ناقة صالح يضربك على رأسك فيخضب بها لحيتك.

فقلت: يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني؟

قال: سلامة من دينك.

قلت: هذا من مواطن البشرى و الشكر.

ثمَّ قال: يا علي، من قتلك فقد قتلني و مَن أبغضك فقد أبغضني، و مَن سبَّك فقد سبّني، لانّك منّي كنفسي، روحك من روحي، و طينتك من طينتى، و إنَّ الله تبارك و تعالى خلقتني و خلقك من نوره، و اصطفاني و اصطفاك، فاختارني للنبوة و اختارك للامامة، فمَن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي.

يا علي، أنت وصيي ووارثي، و أبو ولدي، وزوج ابنتي، أمرك أمري و نهيك نهيي، أُقسم بالله الذي بعثني بالنبوة و جعلني خير البريّة أنّك حجة الله على خلقه و أمينه على سرِّه و خليفة الله على عباده.

 

4ـ عن سلمان الفارسى مرفوعاً، قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: خلقت أنا و علي بن أبي طالب من نور عن يمين العرش.

و في رواية أُخرى عنه أيضاً، قال: سمعت حبيبي محمّداً رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: كنتُ أنا و عليى نوراً بين يدي الله عزَّوجلَّ نسبِّح الله و نقدّسه من قبل أن يخلق الله عزَّوجلَّ آدم بأربعة عشر ألف سنة، فلمّا خلق الله آدم نقلنا إلى أصلاب الرجال و أرحام النساء الطاهرات، ثمَّ نقلنا إلى صُلب عبدالمطّلب، و قسَّمنا نصفين،

فجعل النصف في صلب أبي عبدالله، وجعل النصف الاخر في صلب عمّي أبي طالب، فخلقتُ من ذلك النصف،وخُلِقَ علىُّ من النصف الاخر.

و اشتق الله تعالى لنا من أسمائه أسماء، فالله عزّوجلّ المحمود و أنا محمّد، والله تعالى الاعلى و أخي علي، والله الفاطر و ابنتي فاطمة، والله المحسن و ابناي الحسن و الحسين، و كان اسمي في الرسالة و النبوة، و كان اسمهُ في الخلافة و الشجاعة، فأنا رسول الله و علي سيف الله.

رواه جماعة أعلام القوم منهم: العلامة ابن المغازلي في «مناقب أمير المؤمنين» ص 87 طـ طهران.

 

5ـ آخر حديث لامير المؤمنين (عليه السلام) مع الاصبغ بن نباتة، والله أعلم:

روى هذا الحديث العلاّمة المحدِّث محمد بن أحمد الحنفي الموصلي الشهير بابن حسنويه في كتابه «در بحر المناقب» ص 86 مخطوط، بالاسناد يرفعه إلى الاصبغ بن نباتة، قال: لّما ضرُب أمير المؤمنين (عليه السلام) الضربة التي كانت وفاته فيها، اجتمع الناس إليه بباب داره و كانوا يريدون قتل ابن ملجم لعنه الله، قال: فخرج الحسن (عليه السلام) و قال: معاشر الناس، إنَّ أبي قد أوصاني أن أترك أمره إلى وفاته، فإن كان له وفاة، وإلاّ نظر هو في حقّه، فانصرفوا رحمكم الله. فلم أنصرف.

و خرج ثانية وقال: يا أصبغ، أما سمعت قولي عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

قلت: بلى، ولكني رأيت حاله فأحببت أن أُردد النظر إليه و استمع منه حديثاً، استأذن لي رحمك الله. فدخل و لم يلبث أن خرج فقال لي: ادخل. فدخلت و إذا أنا بأمير المؤمنين (عليه السلام) معصَّب بعصابة صفراء، وقد علت صُفرة وجهه على تلك العصابة، فإذا هو يقلع فخذاً ويضع أُخرى من شدّة الضربة و كثرة السم.

فقال لى: يا أصبغ أما سمعت قول الحسن عن قولي.

قلتُ: بلى يا أمير المؤمين، ولكني رأيتك في حالة فأحببت النظر إليك، و أن أسمع منك حديثاً.

فقال لي: اقعد فما أراك تسمع منيّ حديثاً بعد يومك هذا.

اعلم يا أصبغ، أنّي أتيتُ رسول الله(صلى الله عليه وآله) عائداً كما إليَّ جئت الساعة، فقال لي: يا أبا الحسن، نادِ في الناس: الصلاة جامعة، و اصعد منبري و قم دون قومي بمرقاة، و قل للناس: ألا من عقَّ والديه فلعنة الله عليه، ألا من أبق عن والديه فلعنه الله، ألا من ظلم أجيراً أجرته فلعنة الله عليه. يا أصبغ ،فقلت ما أمرني به حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقام من أقصى المسجد رجل فقال: يا أبا الحسن تكلّمت بثلاث كلمات، و أجزتهنَّ فاشرحهن لنا.

فلم أرد جواباً حتّى أتيتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت له: ما كان من الرجل.

قال الاصبغ: فأخذ بيدي فقال: يا أصبغ، أبسط يدك. فبسطتُ يدي، فتناول اصبعاً من أصابع يدي فقال:

يا أصبغ، كذا تناول رسول الله(صلى الله عليه وآله) إصبعاً من أصابعي كما تناولت إصبعاً من أصبعاً من أصابعك، ثمَّ قال:

يا أبا الحسن ألا أنا و أنت أبوا هذه الاُمة، فمن عقّنا فلعنة الله عليه.

ألا وإنّي و أنت أجيرا هذه الاُمّة فمن ظلمنا أُجرتنا فلعنة الله عليه، قل: آمين ; فقلت: آمين.

قال الاصبغ: ثمَّ أُغمي عليه(عليه السلام) ثمَّ أفاق، فقال لي:

.

قال أزيدك حديثاً آخر؟ قلت: نعم زاد الله مزيد كل خير.

قال: يا أصبغ لقيني رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بعض طرقات المدينة و أنا مغموم، قد تبيّن الغم في وجهي، فقال لي النبي(صلى الله عليه وآله): أراك مغموماً، ألا أُحدثك بحديث لا تغتم بعده أبداً؟ قلتُ نعم.

قال: إذا كان يوم القيامة، نصب الله يعلو منابر النبيّين و الشهداء، ثمَّ يأمرني الله تعالى فأصعد فوقه، ثمَّ يأمرك الله يا علي أن تصعد دوني بمرقاة، ثمَّ يأمر الله ملكين فيجلسان دونك بمرقاة، فإذا استقللنا على المنبر لا يبقى أحد من الاوّلين و الاخرين إلاّ يرانا، فياندي الملك الذي دونك بمرقاة: معاشر الناس، من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا أُعرّفه إيّاي، أنا رضوان خازن الجنان، ألا إنَّ الله بمنِّه و جلاله أمرني أن أدفع مفاتيح الجنة الى محمد(ص)، و قد امرنى ان ادفع إلى علي(عليه السلام) فاشهدوا لي عليه.

ثمَّ يقوم ذلك الملك الذي تحت ذلك الملك بمرقاة منادياً، يُسمِعُ أهل الموقف: معاشر المسلمين، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أُعرّفه إيّاي، أنا مالك خازن النيران، ألا إنَّ الله بفضله و منّه و كرمه أمرني أن أدفع مفاتيح النار إلى محمّد (صلى الله عليه وآله)، و قد أمرني أن أدفع إلى علي، فاشهدوا لي عليه.

فتأخذ مفاتيح الجنّة و النار، و تأخذ بحجزتي، وأهل بيتك يأخذون بحجزتك، و شيعتك يأخذون بحجزة أهل بيتك.

قال: فصفقت بكلتا يدي وقلت: إلى الجنّة يا رسول الله؟ قال: إي و رب الكعبة.

قال الاصبغ: فلم أسمع من مولاي غير هذين الحديثين، ثمَّ توفي صلوات الله عليه.

نقلته من كتاب إحقاق الحق ج 5 ص 94 فراجع.

 

6ـ روى العلاّمة الترمذي في «المناقب المرتضوية» ص 206 طـ بومباي قال: روي في بشائر المصطفى بإسناد طويل أنّه دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم ضاحكاً في بيت علي (عليه السلام)، فقال: قدمت لاُ بشّرك يا أخي: بأنَّ جبرئيل نزل إليَّ في ساعتي هذه برسالة من عند الله، و هي:

إنَّ الله تعالى يقول: يا أحمد أبشر عليّاً بأنَّ أحبّاءُك مطيعهم و عاصيهم من أهل الجّنة، فسجد عليُّ شكراً لله، وقال: اللهمَّ اشهد، فإنّي قد أعطيتهم نصف حسناتي.

فقالت فاطمة: اللهم اشهد، و أنا قد أعطيتهم نصف حسناتي.

فقال الحسن و الحسين(عليهم السلام): و نحن قد أعطيناهم نصف حسناتنا.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ولستم بأكرم منّي، و أنا قد أعطيتهم حسناتي.

فنزل جبرئيل، فقال: يا رسول الله، إنَّ الله تبارك و تعالى يقول: لستم بأكرم منِّي، وقد غفرت سيئات محبّي علي، و أرزقهم الجنّة و نعيمها.

 

7ـ روى عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

يا علىّ، أنت  أمير المؤمنين، وإمام المتّقين.

يا علىّ، أنت سيّد الوصيين، ووارث علم الاوّلين، و خير الصدّيقين، و أفضل السابقين.

يا علىّ، أنت الحجّة بعدي على الخلق أجمعين، استوجب الجنّة من تولاّك، واستحقَّ النار من عاداك .

يا عليَّ، والذي بعثني بالنبوة، واصطفاني على جميع البريّة، لو أنَّ عبداً عبدالله ألف عام، ما قبل الله ذلك منه إلاّ بولايتك، وبولاية الائمة من ولدك، و إنَّ ولايتك لا يقلبها الله تعالى، إلاّ بالبراءة من أعدائك و أعداء الائمة من ولدك.

بذلك أخبرني الامين جبرائيل، فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر.

أقول: إستناداً إلى هذا الحديث و غيره من الاحاديث النبويّة الصحيحة، الواردة في شأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) نظم العلاّمة الجليل الخواجة نصير الدين الطوسي، رضوان الله عليه هذه الابيات الرائعة:

لو أنَّ عبداً أتى بالصالحات غداً     وودَّ كلُّ نبيّ مرسل ووليّ

وصام ما صام صوّاماً بلا ملل     وقام ما قام قواماً بلاكسلِ

وعاش في الناس آلافاً مؤلَّفة     خلواً من الذنب معصوماً من الزَلَلِ

وطار في الجوَّ لا يأوي إلى كنف     وغاص في البحر لايخشى من البللِ

ما كان ذلك يوم الحشر ينفعه     إلاّ بحب أمير المؤمنين علي

يقول المؤلف:

اللّهم اجعلنا من شيعتهم و محبيهم، آمين يا رب العالمين.

على فى الكتاب والسنة

 

زهد علي(عليه السلام)

أمّا زهده في الدنيا، فكان سيّد الزهاد، وبدل الابدال، و إليه تشدّ الرحال، و عنده تنفض الاحلاس، ما شبع من طعام قط، و كان أخشن الناس مأكلاً و ملبساً قال (عليه السلام): لقد رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من رُقعها ـ أو: من راقعها. قال الامام الباقر (عليه السلام) في زهد أمير المؤمنين علي (عليه السلام) أنّه ولّي ـ أيام خلافته ـ خمس سنين، و ما وضع آجرة، ولا لبنة على لبنة، لا قطع قطيعاً، و لا ورّث بيضاء ولا صفراء.

وترصّد غذاءه عمرو بن حريث، فأتت فضَّة بجراب مختوم، فأخرج منه خبزاً متغّيراً خشناً، فقال عمرو: يا فضّة، لو نخلت هذا الدقيق وطيبتيه.

قالت: كنت أفعل فنهاني، و كنت أصنع في جرابه طعاماً طيباً فختم جرابه.

ثمَّ إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) فتهُ في قصعة، وصبَّ عليه الماء، ثمَّ ذرَّ عليه الملح، وحسر عن ذراعه، فلمّا فرغ (عليه السلام) قال: يا عمرو، لقد حانت هذه ـ و مدّ يده إلى محاسنه ـ و خسرت هذه أن أُدخلها النار من أجل الطعام، و هذا يجزيني.

ورآه عدي بن حاتم و بين يديه شنة فيها قراح ماء و كسرات من خبز شعير و ملح، فقال: إنّي لا أرى لك يا أمير المؤمنين لتظل نهارك طاوياً مجاهداً، و بالليل ساهراً مكابداً، ثمَّ يكون هذا فطورك! فقال(عليه السلام):

علل النفس بالقنوع وإلاّ     طلبت منك فوق ما يكفيها

وقال الامام الباقر (عليه السلام): إنَّ عليّاً أتى البَزازين فقال لرجل: بعني ثوبين، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، عندي، حاجتك: فلمّا عرفه مضى عنه، فوقف على غلام، فأخذ منه ثوبين أحدهما بثلاثة دراهم، و الاخر بدرهمين، فقال: يا قنبر خذ الذي بثلاث دراهم.

فقال: أنت أولى به، تصعد المنبر، و تخطب الناس.

فقال: أنت شاب، ولك شره الشباب، و أنا أستحي من ربّي أن أتفضّل عليك ; سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: ألبسوهم مّما تلبسون، و أطعموهم مّما تأكلون.

فلمّا لبس عليُّ القميص مدّكُم القميص. فأمر بقطعه و اتخاذه قلانس للفقراء، فقال الغلام: هلم أكفه. قال: دعه كما هو، فإنّ الامر أسرع من ذلك.

فجاء أبو الغلام ـ أي صاحب الدكان ـ و قال: إنّ ابني لم يعرفك، و هذان درهمان ربحهما.

فقال (عليه السلام): ما كنت لافعل قد ماكست و ماكسني، واتفقنا على رضا.

وروى ابن عبدالبر المالكي في الاستيعاب بسنده و غيره أنَّ معاوية قال لضرار بن ضمرة: صف لي علياً.

قال: اعفني. قال: لتصفنَّه.

قال: أمّا إذا كان لابد من وصفه فإنّه كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلاً، و يحكم عدلاً، يتفجّر العلم من جوانبه، و تنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا و زهرتها، يستأنس باليل و وحشته.

كان غزير الدمعة طويل الفكرة يقلّب كفّه، و يخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما خشن، و من الطعام ما جشب، وكان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، و يأتينا إذا دعوناه، و نحن والله مع تقريبه إيّانا و قربه منّا لا نكاد نكلّمه هيبة له، يعظّم أهل الدين، ويقرّب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله.

و اشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، و قد مثل في محرابه، قابضاً على لحيته، يتململ تململ السليم، يبكي بكاء الحزين، و هو يقول:

يا دنيا، غرّي غيري، أبي تعرّضتِ؟ أم إلىَّ تشوّقت هيهات هيهات، قد بنتك ثلاثاً، لا رجعة لى فيها، فعمرك قصير، وخطرك كبير، و عيشك حقير، آه آه من قلّة الزاد، و بُعد السفر، ووحشة الطريق.

فبكى معاوية و قال رحم الله أبا الحسن، كان والله كذلك ; فكيف حزنك عليه يا ضرار؟

قال: حزن من ذُبِحَ وُلدها بحجرها، فهي لا ترقاً عبرتها، ولا يسكن حزنها.

وفي المناقب: ثمَّ قام و خرج باكياً فقال معاوية: أما إنّكم لو فقدتموني لما كان فيكم من يثني عليَّ هذا الثناء. فقال بعض من حضر:

الصاحب على قدر صاحبه. نقل هذا المقطع من كتاب علي من المهد إلى اللحد للسيد محمد كاظم القزويني ص 240.

هذا غيض من فيض و خلاصة ما ذكره رواة أعلام القوم من حفاظ و محدثين في كتبهم و مسانيدهم. راجع كتاب إحقاق الحق ج 4 ص 425 و ج 8 ص 272 ـ 274 و 598 ـ 600 و ج 15 ص 638 إلى 644. فقد أحصى فيها أحاديث كثيرة فيها أحاديث كثيرة عم مصادر معتبرة و غزيرة.

 

جود على (عليه السلام) و كرمه

عن ابن عباس أنّ مقداد قال له: أنا منذ ثلاثُ أيّام ما طعمت شيئاً، فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) و باع درعه بخمس مائة، و دفع إليه بعضها، و انصرف متحيّراً، فناداه أعرابيّ: اشتر منيّ هذه النّاقة مؤجّلاً. فاشتراها بمائة درهم، و مضى الاعرابيُّ، فاستقبله آخر و قال: بعني هذه بمائة و خمسين درهماً، فباع و صاح: يا حسن و يا حسين، امضيا في طلب الاعرابيّ و هو على الباب.

فرآه النبىّ(صلى الله عليه وآله) و هو يتبسّم و يقول: يا عليّ، الاعرابيّ صاحب النّاقة جبرئيل و المشتري ميكائيل، يا عليّ المائة عن النّاقة، و الخمسين بالخمس الّتي دفعتها إلى المقداد، ثمّ تلا: ( و من يتّق الله يجعل له مخرجاً* و يرزقه من حيث لا يحتسب)( سورة الطلاق، آية 2 ـ 3)

رواه ابن شهر آشوب أيضاً في المناقب ج 2/78.

قال الحافظ أبو الفداء ابن كثير الدمشقي المتوفّى سنة 774 هـ، في «البداية و النهاية» ج 8/10: روى الحافظ ابن عساكر من طريق أبي زكريا الرملي: ثنا يزيد بن هارون، عن نوح بن قيس، عن سلامة الكندي، عن الاصبغ بن نباتة، عن علي أنّه جاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنَّ لي إليك حاجة، فرفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك، فإن أنت قضيتها حمدتُ الله و شكرتُك، و إن أنت لم تقضها حمدتُ الله و عذرتك.

فقال عليُّ: اكتب حاجتك على الارض، فإنّي أكره أن أرى ذلَّ السؤال في وجهك.

فكتب: إنّي محتاج.

فقال عليُّ: عليَّ بحلّة، فأتي بها، فأخذها الرجل فلبسها، ثمَّ أنشأ يقول:

كسوتني حلةً تبلى محاسنُها      فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا

إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمةً     ولستُ أبغي بما قد قلتهُ بدلا

إن الثناءَ ليحيي ذكرَ صاحبهِ     كالغيث يحيي نداهُ السهلَ والجبلا

لا تزهد الدهر في خير تواقعُهُ     فكلُّ عبد سيجزَى بالذي عملا

فقال علي: عليَّ بالدنانير. فأُ تي بمائة دينار، فدفعها إليه.

قال الاصبغ: فقلت: يا أمير المؤمنين، حلّة و مائة دينار!

قال: نعم! سمعت رسول(صلى الله عليه وآله) يقول: «أنزلوا الناس منازلهم» وهذه منزلة هذا الرجل عندي.

ورواه الشيخ الصدوق في «الامالي» ص 335 ح 10 ط الاعلمي ـ بيروت، وزاد فيه: ثمَّ قال عليّ (عليه السلام): إنّي لاعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم ولا يشترون الاحرار بمعروفهم.

ورواه العلامة ابو الحسن القيروانى فى «العمدة» ص 16.

5 - روى الشيخ الكلينى فى «الكافى» ج 4/34 ح4 باستناده الى الحارث الهمدانىّ، قال: سامرتُ أمير المؤمنين(عليه السلام)فقلت: يا أمير المؤمنين، عرضت لى حاجة.

قال: فرأيتنى لها أهلاً.

قلت: نعم يا أمير المومنين.

قال: جزاك الله عنّى خيراً.

ثمّ قال الى السراج فأغشاها و جلس، ثمّ قال: انّما أغشيت السراج لئلاّ أرى ذلّ حاجتك فى وجهك، فتكلّم، فانّى سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول:

«الحوائج أمانة من الله فى صدور العباد، فمن كتمها كتب له عبادة، و من أفشاها كان حقّاً على من سمعها أن يعينه

6 - عن أبى الطفيل، قال: رأيت عليّاً(عليه السلام) يدعو اليتامى فيطعمهم العسل، حتّى قال بعض أصحابه: لوددت أنّى كنت يتيماً.

7 - عن محمّد بن الصمّة، عن أبيه، عن عمّه قال: رأيت فى المدينة رجلاً على ظهره قربة، و فى يده صحفة، يقول: اللّهمّ ولىّ المومنين، و اله المؤمنين، و جار المؤمنين، اقبل قرباتى اللّيلة، فما أمسيتُ أملك سوى ما فى صحفتى و غير ما يواريني، و انّك تعلم انّي منعته نفسىّ مع شدّة سغبى أطلب القربة اليك غنماً، اللّهم فلا تخلق وجهي و لا تردّ دعوتى.

فأتيته حتّى عرفته، فاذا هو علىّ بن أبي طالب(عليه السلام) فأتى رجلاً فأطعمه.

رواهما ابن شهر آشوب فى «المناقب» ج2/75 و 76.

8 - و فيه فى ص 80 قال: وفيه يضرب المثل فى الصّدقات ، يقال فى الدّعاء: تقّبل الله منه كما تقبّل توبة آدم، و قربان ابراهيم، و حجّ المصطفى، و صدقة أمير المؤمنين.

و كان يأخذ من الغنائم لنفسه و فرسه، و من سهم ذي القربى، و ينفق جميع ذلك في سبيل الله.

9 - وفيه فى ص 122 عن الصادق(عليه السلام) قال: انّه(عليه السلام) أعتق ألف نسمة من كدّ يده، جماعة لا يحصون كثرة. ووقف مالاً بخيبر وبوادي القرى.

و وقف مال أبى نيزر، و البغيبغة، و أرباحاً، و أرينة ورعْداً، و رزيناً و ورباحاً على المؤمنين، و أمر بذلك أكثر ولد فاطمة من ذوي الامانة و الصّلاح.

وأخرج مائة عين بينبع وجعلها للحجيج، و هو الباقى الى يومنا هذا.

وحفر آباراً في طريق مكّة و الكوفة.

و بنى مسجد الفتح في مدينة، و عند مقابل قبر حمزة، وفي الميقات، و في الكوفة، و جامع البصرة، وفي عبادان و غير ذلك، و عمّر طريق مكّة.

 

لمع من كلام مولانا امير المؤمنين(عليه السلام)  

قال(عليه السلام): بسم الله شفاء من كل داء، و عون لكل دواء

و قال(عليه السلام): خذ الحكمة أنى أتتك، و ان الحكمة لتكون فى صدر المنافق فتلجلج فى صدره حتى تخرج الى صويحباتها فى صدر المؤمن.

و قال(عليه السلام): الهيبة خيبة، والفرصء تمر مر السحاب، و الحكمة ضالة المؤمن، فخذالحكمة و لو من أهل

 

النفاق.

و قال(عليه السلام): ما ترك الناس شيئاً من دينهم لاستصلاح دنياهم الا فتح الله عليهم ما هو اضر منه.

و قال(عليه السلام): اعجب ما فى الانسان قلبه، و له مواد من الحكمة و أضداد من خلافها، فان سنح له الرجاء أذله الطمع، وان هاج به الطمع اهلكه الحرص، و ان ملكه اليأس قتله الاصف، و ان عرض له الغضب اشتد به الغيظ و ان أسعده الرضا نسى التحفظ، و ان ناله الخوف اثقله الذحر و ان اتسمع له الامر استلبته العزة،و ان اصابته مصيبة فضحه الجزع، و ان افاد مالا أطغاه الغنى، و ان عظته فاقة اشغله البلاء، و ان أجهده الجوع قعدبه الضعف، و ان أفرط فى الشبع كظته البطنة، فكل تقصير به مضر، و كل افراط له مفسد.

اقول: لو أن هذه الالفاظ كتبت بماء الذهب على ألواح الياقوت كان قليلاً، لعظم قدرها و جلالة خطرها، وفيها لمعتبره عبرة.

و قال عبدالله بن عباس: ما انفعت بكلام أحد بعد رسول الله تعالى كانتفاعى بكلام كتبه الّي أمير المؤمنين على بن ابى طالب(عليه السلام) و هو: أما بعد فان المرء قديسّره ادراك مالم يكن ليفوته و يسوؤه فوت مالم يكن ليدركه. فليكن سرورك بمانلت من آخرتك، وليكن أسفك على ما فاتك منها و مانلت من دنياك منها، فلاتكثربه فرحاً، و مافاتك منها فلاتأس عليه جزعاً وليكن همك فيما بعد الموت.

و قال(عليه السلام): لكل جواد كبوة، و لكل حكيم هفوة، و لكن نفيس ملّة، فاطلبوا طرائف الحكمة. الكلمة اسيرة فى وثاق صاحبها فاذاتكلم بها صار أسيراً فى وثاقها، أفضل المال ما قضى به الحق، و أفضل العقل معرفة الانسان بنفسه.

وقال عبد الله بن عباس(قدس سره): و قد سمع أمير المؤمنين علياً(عليه السلام) يخطب، و يقول فى خطبته: اتقوا الله الذى ان قلتم سمع، و ان أضمرتم علم  و بادروا للموت الذى ان هربتم ادرككم، و ان وقفتم أخذكم، و ان نسيتموه ذكركم، لكأن قرآناً نزل من السماء.

و عن الحرث الهمدانى انه قال: قال امير المؤمنين(عليه السلام): حسبك من كمال المرء تركه مالايحمد به، و من حيائه أن لايلقى احداً بمايكره، و من عقله حسن رفقه، و من أدبه علمه بما لابد له منه، و من ورعه عفة بصره و عفة بطنه، و من حسن خلقة كفه اذاه، ومن سخائه بره لمن يجب حقه و من كرمه ايثاره على نفسه، ومن صبره قلة شكواه، ومن عدله انصافه من نفسه، و تركه الغضب عند مخالفته و قبوله الحق اذا بان له، و من نصحه نهيه لك عن عيبك، و من حفظه جواره ستره لعيوب جيرانه، و تركه توبيخهم عند اساءتهم اليه، و من رفقه تركه الموافقه على الذنب بين يدى من يكره المذنب وقوفه عليه، ومن حسن صحبته اسقاطه عن صاحبه مؤنة أذاه، و من صداقته كثرة موافقته و من صالحه شدة خوفه من ذنبه، و من شكره معرفته بقدره، و من حكمته معرفته بذاته، ومن خلافته ذكر الاخره بقلبه و لسانه، و من سلامته قلة تحفظه لعيوب غيره، و عنايته باصلاح نفسه من عيوبه.

نزهة الناظر و تنبيه الخاطر