آية الله السيد محمد السيد جمال الهاشمي

حــراء

 

جلوة منك، ذاب منها الشعورُ كيف لو مزَّق الحجاب السفور

مطلعُ النور، والسماء احتفال بك، والارض فرحة وسرور

هتف الحق يا حراء، فلبّاه ضميرٌ حرٌ، وفكرٌ منير

وتغنَّت به الحياةُ، و قد رفَّ عليها خيالُه المسحور

ذاك جو الاحلام، كم حص فيه من جناح في جانبيه يطير

تعبت فى رحابه قدم العقل وخار النبوغ والتدبير

يتبنى السماء فى الارض اخدودٌ ضئيلٌ به الرمال تمور

فاذا الشمس فيه تسبح والانجم والبدر فى فضاه تدور

واذا الوحي منه ينزل آيات بها الخلد واله مخمور

واذا باليتيم يبعث عملاقاً على حكمه تدار العصور

مبعث النور يا حراء اجبني عن سؤال به الحجى مبهور

كيف يروي الخلود تاريخك الضامي ويهديه وهو غاو كفور

كيف توحي وانت مهد الخرافات نظاماً ما فيه حيف وزور

كيف قامت هذي الفروع وهل كانت لها فى مدى العصور جذور

كيف والدهر كان طفلاً غريراً فيه ينمو ويكمل الدستور

كيف جاء النبي فى دينه الجامع هل مصدر له مأثور؟

أي كليّة تخرج منها هل بناها انطون او أزدشير؟

كيف قد صار مجمعاً للثقافات وفيها لرأيه تقدير

اليتيم الفقير يغزو الزعامات وحيداً عاش اليتيم الفقير

والبسيط الامي يرمي التقاليد بنقد تعيى به وتخور

والشريد الطريد يرجع والدهر لانفاذ أمره مأمور

والنبيُّ العظيم يُلقي على التأريخ درساً تسري عليه الدهور

وجه الفكر للحقيقة من بعد ضلال أعيى به التفكير

قد أباد الاصنام مذ وجّه العقل لربٍّ هو القويُّ القدير

وأباد الخصام مذ وجّه القلب لحكم له الضمير مدير

وأباد الاوهام مذ وجه الحس للبّ قد فارقته القشور

فاذا الارض جنةٌ واذا الانسان فى ظلها ملاكٌ طهور

واذا بالقضاء يصفو فلا حيف ولا خدعة ولا تزوير

واذا بالحياة تستوعب الكل فكل فى خيرها مغمور

واذا الدين منهجٌ بهداه كل جيل فى كل عصر يسير

آه لولا الاطماع تعبث بالنص فيخفى ظهوره التفسير

ويقود الاسلام من لم يكن يؤمن لولا حسامه المشهور

لرأينا الانسان كالنجم والتاريخ افقا بضوئه يستنير

ولسارت هذي المواكب لله جميعاً وهو المجال الاخير